لاشيء أكثر عددا وأصعب تقصيرا لمخاطر الصناعة والحياة العامة من المواد الكيميائية الست .عملة متداولة وتختلف تأثيراتها على العمال والأفراد في المجتمع المعرضين لها بحسب نوعها وتركيبها الكيماوي وحالتها الطبيعية (صلبة أو سائلة أو غازية).
طرق الإصابة بالمواد الكيماوية
يصاب العمال أو الأفراد بالمواد الكيماوية الضارة عن طريق ثلاث طرق وهي:
1- عن طريق الفم
وهذا لا يحدث عادة إلا بطريق الخطأ أو تناول الطعام بأيدي ملوثة بمواد كيماوية ضارة دون غسلها ومن أمثلة ذلك الزرنيخ ومواد أخرى .
2-عن طريق الجلد
عن طريق سطح الجلد العادي وهذا يحدث في المواد التي يمكنها إذابة المواد الطبيعية بالجلد ومنها يصل إلى داخل الجسم وأهمها المذيبات العضوية مثل البنزين والطولين وكذلك المبيدات الحشرية والأحماض والقلويات التي تسبب الالتهابات والحروق. بل عن طريق شقوق الجلد وتحويلها إلى مواد يمكنها اختراق أنسجة الجلد ومنها إلى داخل الجسم ومثال على ذلك المواد الفينول والأنلين وغيره من المواد الكيميائية الضارة .
3- عن طريق الجهاز التنفسي
وهذا هو الطريق الرئيسي والأكثر خطورة لوصول المواد السامة إلى داخل الجسم أو عن طريق التنفس تعمل المواد السامة والغازات رأسا إلى الرئة ثم إلى الدورة الدموية ومنها إلى جميع أجزاء الجسم ومنها غاز أول أكسيد الكربون والكلور وغازالأمونيا وأبخرة الأحماض والقلويات وأبخرة الزئبق والرصاص.
ويمكننا تقسيم المواد الضارة التي تصيب الجسم بمخاطر عديدة إلى :
1-الأتربة .
2-الغازات .
3-الأدخنة والأبخرة .
أولا: الأتربة
الأتربة هي عبارة عن جسيمات صلبة ناتجة عن العمليات الميكانيكية كطرق وطمس وغربلة الأحجار المحتوية على نسبة كبيرة من السيلكا (الرمل ) ويتراوح خطر جسيماتها ما بين 0,1 – 150 ميكرون (الميكرون 1/1000 من الملي متر ) .
1- الإنفجارات :
تحدث الانفجارات بالنسبة للأتربة القابلة للاشتعال والاحتراق ودقيقة الحجم ذات النشاط الكيماوي ومع تواجدها بنسبة تركيزات كبيرة معينة في الجو ، وكذلك وجود شحنة كهربائية استاتيكيه تكتسبها الجينات من اصطدامها بالهواء أو الأجسام الصلبة ومع وجود مصدر للحرارة كعامل مساعد بصدد عملية التفاعل الكيميائي بين الأتربة وبين الأكسجين الموجود بالجو فيحدث الانفجار ويصحب الانفجار حدوث حرائق متنوعة إذا ماصا دفة موجات الحرارة والضغط مواد قابلة للاشتعال من أي نوع وهناك حد أدنى وحد أعلى لتركيز هذه الأتربة لإحداث الإنفجارات مع درجات حرارة معينة حسب نسبة التركيز في الجو.
2- أتربة شديدة الانفجار
كأتربة السكر والدكسترون والنشادر والكاكاو وأتربة الخشب والفلين والحبوب الناعمة والدقيقة والقمح ولا تحتاج هذه الأتربة لمصادر حرارة شديدة .
3- أتربة تستلزم وجود مصدر حرارة شديدة
كاللحام أو الأفران ومثل هذه الأتربة الأصباغ والجلود والنشارة (أجزاء أكبر من الأتربة ) الفلين والخشب والفحم
4- أتربة تحتاج لظروف غير عادية
لكي تتفجر مثل الارتفاع الشديد في الضغط والحرارة ومن أمثلتها مركبات النشادر والعضوية والتبغ (الدخان ) والعظام .
تأثير الأتربة على صحة العاملين والأفراد المعرضين لها
أ) الأتربة التي تتراوح حجمها عن 10 ميكرون تترسب على الأرض .
ب) الأتربة التي تتراوح حجمها عن 10-5 ميكرون تترسب في المسالك التنفسية العليا للجهاز التنفسي الخارجي .
ج) الأتربة التي يتراوح حجمها عن 5-3 ميكرون تترسب في المسالك التنفسية المتوسطة ( الحنجرة والقصبة الهوائية والشعب الهوائية )
د) التربة التي تتراوح حجمها 3-1 ميكرون تترسب في الحويصلات الهوائية .
ه) الأتربة التي تتراوح حجمها من -1 – 0,1 ميكرون تخرج ثانية مع الهواء الزفير لخفة وزنها.
و) الأتربة التي أقل من 0,1 ميكرون فتلتصق بجدار الحويصلات الهوائية أو تنفذ منها وذلك لحركتها الجزئية السريعة .
تأثير الأتربة الضارة:
يختلف تأثير الأتربة على صحة وجسم الإنسان تبعا لنوعها وطبيعة تأثيرها إلى ما يلي :
أ- أتربة تسبب التهابات موضعية
فأتربة الأحجار والقلويات والصودا الكاوية وهذه الأتربة تؤدي إلى الإصابة بالتهابات للجلد والأغشية المخاطية وحروق للجهاز التنفسي والعين أو قد تسبب قرحه عندما تترسب بأعضاء الجلد بتركيزات كبيرة .
ب- أتربة معدنية تسبب التسمم
وذلك نتيجة لامتصاص الجسم لهذه الأتربة ومثال ذلك أتربة المعادن مثل الرصاص والزرنيخ والمنجنيز حيث تذوب هذه الأتربة في الغرف أو في سوائل الأغشية المخاطية وتمتص لداخل الجسم .
ج-الأتربة الرئوية
وهي التي تؤذي الرئتين بعد ترسيبها على جدران الحويصلات الهوائية مثل السيلكا (الرمل الناعم) وهذه تؤدي إلى تلف الرئتين .
د- الأتربة المسببة للحساسية
وتشتمل معظم الأتربة للمركبات العضوية مثل القطن والكتان والأسبستوس .
طرق الوقاية من الإصابة بالأتربة
1- ارتداء مهمات وملابس من مواد غير منفذة للأتربة التي تسبب التهابات وذلك بأن تكون مصنوعة من مادة المطاط .
2- ارتداء قناع نصف الوجه مزود بفلتر خاص للأتربة يمنع دخول الأتربة إلى داخل الجهاز التنفسي أثناء عملية التنفس العادية وهناك أنواع عديدة من هذه الأقنعة والفلاتر .
3- تزويد أماكن العمل التي ينتج منها أتربة بمراوح شفط أو أساليب تهوية حديثة وذلك للإقلال أو منع وجود تسلل الأتربة داخل مكان العمل .
4- ارتداء كمامة واقية من الأتربة مصنعة من مادة قطنية تسمح بمرور الهواء فقط وتعمل على حجز الأتربة العالقة بالهواء .
ثانيا : الغازات وأضرارها وتأثيرها على الصحة
يختلف تأثير الغازات الضارة على الصحة باختلاف أنواعها وطبيعتها وخواصها وتقسم من حيث تأثيرها الضار إلى ما يلي :
أ) الغازات الخانقة
وهذه الغازات تعمل على تقليل نسبة الأكسجين في هواء الشهيق فتؤدي إلى الاختناق ومثال ذلك غاز الميثان ( الغاز الطبيعي ) وغاز الأيثين والهيدروجين وثاني أكسيد الكربون .
ب) الغازات الخانقة :
وهذه الغازات تؤدي إلى التهاب لها مثل الجلد والأغشية المخاطية الباطنية للجهاز التنفسي الخارجي درجة تركيزها و شدة التعرض لها وكذلك درجة ذوبانها في الماء وهي تؤدي إلى الاختناق ثم إرتشاعات الأغشية المخاطية بالعين والمسالك التنفسية ومثال ذلك غاز الأسوتيا وغاز النشادر وغاز الكلور الذي يؤدي إلى التهابات الأغشية المخاطية وكذلك الجهاز التنفسي (الخارجي ) مع تأثيرها على الرئة عند التعرض لفترات زمنية طويلة وتركيزات عالية .
ج) الغازات السامة
وهي تؤثر على الجلد بعد امتصاصها ووصولها إلى أجهزة الجسم المختلفة عن طريق الدم وهذه الغازات السامة تؤدي إلى الوفاة فوريا إذا زاد التركيز عن الحد المسموح به وأمثلة هذه الغازات : غاز مركبات السبتور والكبريتوز الكربون منها ما يتفاعل مع الدم بسرعة ويكون تركيب معقد مثل غاز أول أكسيد الكربون ويؤدي أيضا إلى الوفاة إذا زاد عن الحد المسموح به للاستنشاق .
طرق الوقاية من أضرار الغازات
1- ارتداء قناع الوجه الكامل المزود بالفلتر الخاص بنوع الغاز وذلك لأنه هناك فلاتر خاصة بعلامات معينة ضد الغازات المختلفة ولكن يشترط في حالة استخدام القناع الواقي المزود بالفلتر أن يكون تركيز الغازات الضارة في الجو بنسبة أقل من 2% من حجم الهواء وذلك لأنه إذا زادت النسبة عن ذلك سوف يمر الغاز مع الهواء غير المفلتر.
2- أجهزة التنفس المزودة باسطوانات هواء مضغوط وهي تستخدم في حالة الغازات الضارة إذا زادة نسبة تركيزها في الهواء عن 2% وسوف يتم شرح هذا الجهاز تفصيلا ضمن دروس .
3- تزويد أماكن العمل التي يمكن أن تظهر فيها هذه الغازات بوسائل تهوية طبيعية أو مراوح شفط ميكانيكية وذلك لعمل على تقليل نسبة تركيز هذه الغازات الضارة .
ثالثا : الأدخنة والأبخرة
أ- الأبخرة
هي المواد التي تتطاير في الجو في درجة الحرارة العالية من بعض المواد مثل البنزين والكلور فورم والأحماض والقلويات وهناك درجات حرارة مختلفة لتطاير الأبخرة حسب اختلاف المواد الملتهبة أو المذيبات العضوية البترولية .
ب- الأدخنة
تتكون كيميائيا من جزيئات دقيقة نتيجة اختلاط الغازات بجزئيات المعادن المنصهرة وتتصاعد في الجو وتتعلق به وتنتج غالبا من اكاسيد الغازات مثل الرصاص والزرنيخ . وتختلف تأثير أبخرة وأدخنة هذه المصادر على الجسم لنوعها وخواصها الكيماوية ودرجة نشاطها وذوبانها في الماء ودرجة تركيزها في الهواء وحجم ذراتها .
رابعا : خطر انفجار مخاليط الغازات والأبخرة
تحدث إنفجارات نتيجة للانتشار السريع للغازات والأبخرة الساخنة في الجو المحيط متبوعا بالاشتعال ويحدث ذلك عند توافر الأكسجين في الهواء وأخطر حالات الانفجار هي التي تكون المادة المسببة لها شديد القابلة للاشتعال مثل أبخرة البنزين والطولون والكحول . وقد يحدث انفجار في غياب أكسجين الهواء وهذا لا يتم إلا في حالات خاصة من المواد الكيماوية التي تحتوي على الأكسجين داخل مركباتها أو بتفاعل الغازات مع بعضها البعض مثل غاز الهيدروجين مع غاز الكلور يكون مخلوطا انفجاريا . للوصول إلى حالة الانفجار لا بد للمادة القابلة للاشتعال سواء كانت غازية أو على هيئة أبخرة أن تصل درجة التركيز إلى قيمة معينة لها في الهواء ولا تكون مع الهواء مخلوطا انفجاريا بنسبة مئوية معينة وتسمى بدرجة تركيز الاشتعال والانفجار . وهناك حدود لنسب التركيز هذه لتعرف بالحد الأدنى للانفجار والحد الأعلى مع درجة حرارة معينة . وتزداد درجة خطورة وشدة الانفجار كلما
1- قلت قيمة الحد الأدنى لتركيز الانفجار (3% أو 4% ) .
2- اتساع المدى الانفجاري
3- انخفاض درجة حرارة الاشتعال للمادة المسببة للانفجار .
الوقاية من خطر الانفجار
1- أحكام الغلق في العمليات الصناعية المتضمنة للمواد المتوقع انفجارها .
2- التخلص من كل مصادر الاحتراق ( توصيلات كهربائية – تدخين التهوية الجيدة ( طبيعية أو مصنعة ) لأي فراغ يحتمل تركيز المادة فيه .
3- – نيران مكشوفة – درجة حرارة عالية ).