أخبار هندسة الأمن والسلامة

04 - 07 - 2016 548 مشاهدة

85 في المئة من المباني تفتقد معايير السلامة

السلامة

يتجدّد البحث في مدى مطابقة الأبنية اللبنانية لمعايير السلامة العامة وتقنيات مقاومة الزلازل مع كل هزّة أرضية تضرب البلاد. وعلى الرغم من التحذيرات الكثيرة في هذا الإطار، والتقديرات التي تشير إلى أن 85 في المئة من العائلات اللبنانية تقطن في أبنية شيّدت ما قبل الثمانينيات وتفتقر إلى الحدّ الأدنى من معايير السلامة، تقف الدولة اللبنانية عاجزة عن تقديم أي حلول.
أمس الأول، أفاد المركز الوطني للجيوفيزياء التابع لمعهد البحوث العلمية، عن حدوث هزة أرضية بقوة 4 درجات على مقياس ريختر شعر بها معظم سكان الساحل، تلتها ارتدادات خفيفة. تحوّل الخبر إلى نكتة سمجة عصفت بها مواقع التواصل الاجتماعي عكست يأس اللبنانيين جراء الهزات المتتالية التي يتلقونها، فغرّد أحد الناشطين: «الهزة تأخرت كثيراً، نحنا صراحة صرنا ناطرين النيّزك». وحدها الحكومة اللبنانية بدت غير معنية، فهي غارقة أساساً في وابل من الهزات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية. رغم ذلك، تداعى عدد من الخبراء والمعنيين إلى التذكير بضرورة إجراء مسح كامل للمباني السكنية والمؤسسات السياحية والإدارات والوزارات للتأكد من مطابقة هياكلها مع معايير السلامة ومقاومة الزلازل.
صحيح أن قوة الهزة التي ضربت الساحل اللبناني لا تُثير الهلع، إلا أنها تستحق الوقوف عندها، بحسب الأمين العام للمركز الوطني للبحوث العلمية البروفيسور معين حمزة.
موقع الهزة المذكورة، كان فالق دير القمر المُتفرّع من فالق اليمونة والموازي لفالق روم الذي يُعتبر من أنشط الفيالق، إذ انطلق منه الزلزال الذي ضرب لبنان في العام 1956. ووفق حمزة «ينكبّ المركز الوطني للجيوفيزياء على مراقبة الفيلق المذكور منذ مدة، وقد استطاع تسجيل نشاط خفيف عليه في السنوات السبع الأخيرة (من العام 2009 إلى العام 2015)، حيث رصد 10 هزات بقوة تراوحت بين 4 و5 درجات على مقياس ريختر»، مشيراً إلى أن «آخر هزة فيه بقوة 1.4 درجات سُجلت في أيلول العام 2014».
ويوضح حمزة لـ «السفير» أن «لبنان يُسجّل شهرياً نحو 40 هزة أرضية لا تتجاوز قوتها 3 درجات ولا يشعر بها أحد، وذلك يعتبر ترجمة طبيعية لنشاط الفوالق الزلزالية المنتشرة على السفح الغربي والسفح الشرقي لجبل لبنان بما فيها سهل البقاع»، نافياً أي علاقة لنشاطها بارتفاع الحرارة أو انخفاضها، على اعتبار أن الصفائح التكتونية لا تتأثر بالحرارة.
وإذ يُشدّد على أن «الهزات الأرضية لا تشكل خطراً في الوقت الحاضر»، يوضح أن «لا إمكانية لدينا لكشف احتمال وقوع الهزات قبل حدوثها، لذلك يجب عدم انتظارها والمبادرة للتوعية حول سُبل الوقاية منها، وأبرزها التدقيق في نوعية العمران الذي يجب أن يكون مقاوماً للزلازل».
المباني قبل 2012 ليست كما بعده؟
يندر وجود العمران المقاوم للزلازل في مختلف المدن اللبنانية، ولا سيما في الأحياء الشعبية أو حيث ينتشر «البناء الرخيص»، على حدّ تعبير حمزة، وهو ما يُلقي مسؤولية كبيرة على عاتق الدولة اللبنانية لاسيما في ظل غياب الجهة المخوّلة مراقبة البناء والتأكد من مطابقته للمعايير.
وما يُضاعف من حدّة الخطر أن غالبية المباني في المدن اللبنانية قديمة العهد. وبحسب رئيس «شبكة سلامة المباني» المهندس يوسف عزام فإن «المباني في لبنان تُقسم إلى قسمين: المباني المشيّدة قبل العام 2012 والمباني المشيّدة بعده. إذ إن القانون المتعلق بسلامة المباني أُقرّ في العام 2012 وفرض على أي راغب في بناء مبنى أن يلتزم في مشروعه بمعايير السلامة للحصول على رخصة البناء من بلدية بيروت»، موضحاً أنه «على الرغم من ذلك لا أحد يستطيع تأكيد التزام أصحاب المشاريع والمهندسين بالمعايير بعد حصولهم على الرخصة نتيجة لغياب الرقابة والتدقيق عن ساحات البناء».
ووفق خلاصة دراسةٍ لـ «شبكة سلامة المباني» فإن «25 بالمئة من المباني في بيروت و17 بالمئة في الشمال و16 بالمئة في الجنوب و15 بالمئة في جبل لبنان، شيّدت قبل 50 عاماً، في حين أن 52 بالمئة منها في بيروت و34 بالمئة في الشمال و23 بالمئة في الجنوب و30 في المئة في جبل لبنان، شيّدت قبل نحو 25 إلى 49 عاماً». وتشير الدراسة إلى أن غالبية تلك المباني شهدت على فظاعة الحروب وتعاني من تصدّعات جسيمة في بنيتها.
يُضاف إلى ذلك، وفق الدراسة، أن 85 في المئة من العائلات اللبنانية تسكن في تلك المباني التي تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير السلامة وتقنيات مقاومة الزلازل. كما يوجد في بيروت وحدها 24 تجمعاً للأحياء الفقيرة Slum يقطنها 300٫000 نسمة لا يتمتعون بأي نوع من السلامة العامة والبنى التحتية المنظمة، بل يعيشون في مبانٍ ذات طابع إنشائي مأساوي.
ويلفت عزام الانتباه إلى أن «واقع الأبنية في الأحياء الشعبية لا يختلف عن العديد من الإدارات العامة والوزارات والمدارس والجامعات والمستشفيات ومقار الهيئات والمؤسسات المعنية بالإغاثة مثل الدفاع المدني اللبناني»، مطالباً بـ «الكشف على المباني سريعاً والقيام بأعمال التدعيم، خصوصاً أن هناك مواد حديثة وطرقاً هندسية ذات كلفة متدنية يمكن استخدامها كاعتماد الباطون المسلح ومضاعفة سماكة الأعمدة»، مشدّداً على أهمية «إطلاق مراسيم هيئة إدارة الكوارث، لاسيما بعد مرور 10 سنوات على توقيع لبنان اتفاقية «هيوغو» العالمية التي تفرض إنشاءها».
غشّ في مواد البناء؟
تكثر الانتقادات من المختصين لمواد البناء المستخدمة في العديد من المشاريع، إذ يشكو هؤلاء من حالات غشّ في نوعية البحص والرمل، مشيرين إلى أن «ثلاثة أرباع كميات الرمل والبحص التي تدخل السوق اللبناني وتستخدم في البناء غير صالحة عملياً، وتكمن خطورتها في عدم قدرتها على تشكيل حاجز يمنع الحديد من التفاعل بسرعة مع الرطوبة الخارجية، ومن ثم الصدأ»، متسائلين عن دور نقابة المهندسين في ضبط هذه الحالات على اعتبار أن منفذي المشروع ملزمون عرض البضائع التي يودّون استخدامها في أوراق تفاصيل المشروع على النقابة. إلا أن نقيب المهندسين خالد شهاب يؤكد أن «دور النقابة ينحصر في الموافقة على المشروع، وليست مسؤوليتنا فحص المواد».
ويوضح لـ «السفير» أن «النقابة تفرض الالتزام بكود معين في ما يخص موضوع مقاومة الأبنية للزلازل، وهو يبلغ 2.25 (عامل مقاومة الهزات وارتداداتها)»، مشدداً على أن «صاحب المشروع لا يُمنح شهادة المطابقة لشروط السلامة من دون الالتزام ببنود مرسوم قانون 2012 لاسيما لناحية مقاومة البناء للهزات الأرضية ووجود منفذ للحرائق ومصاعد».


اترك تعليقك




صورة الكابتشا
*

عن الموقع

هناك حقيقة مثبتة منذ زمن طويل وهي أن المحتوى المقروء لصفحة ما سيلهي القارئ عن التركيز على الشكل الخارجي للنص أو شكل توضع الفقرات في الصفحة التي يقرأها. ولذلك يتم استخدام طريقة لوريم إيبسوم لأنها تعطي توزيعاَ طبيعياَ -إلى حد ما- للأحرف عوضاً عن استخدام "هنا يوجد محتوى نصي، هنا يوجد محتوى نصي" فتجعلها تبدو (أي الأحرف) وكأنها نص مقروء.

القائمة البريدية

اشترك الآن في القائمة البريدية ليصلك جديد الموقع من أخبار ومنتجات.

وتمتّع بمتابعة المقالات المميزة في مدونات الأمن والسلامة.